تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
التفاف الساق بالساق ، التفاف الدنيا بالآخرة ، إذ كشف عن ساق الآخرة لتأخذ بساق الدنيا فتنهيها وتقضي عليها « 1 » . ويلتف بهذا الالتفاف بين ساقي الآخرة والأولى ، التفاف ساقي المحتضر في اضطراب النزع ، إذ يضرب بإحدى رجليه على الأخرى ، كذلك والتصاقهما ببعض بعد الموت ، والتفافهما في شدّ الكفن ، ثم التفاف سوق اهليه ومشيّعيه ، يلتف بعضهم من شديد الحفز وعنيف السير والسّوق « 2 » .
إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ
: الرجوع :
إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى
فلا يساق الميت بعد التفاف الساق بالساق ، إلا إلى ربك ، إلى نشأة البرزخ ثم القيامة ،
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ . لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
فلا سوق بالموت إلا إلى الرب
لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى
. فمهما كان انسياق الإنسان يوم الدنيا بخيرته ، فهو مساق مسيّر في سوق الآخرة إلى سوقها ، فلا سائق هناك إلا اللّه ، فلا مساق إلا إليه ، سوقا إلى ربوبيته ، لا إلى ذاته ، فإنما إلى حسابه وجزاءه ، بثوابه أو عقابه . ومن ثم يسدل الستار على سكرات الموت ، وينتقل إلى عرض مشهد اللاهين المكذبين .
فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى . وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى . ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى
. عرض موجز عن أردء حالات الكفر لألعن حماقي الطغيان ، فرعون هذه الأمة أبي جهل على حدّ المروي عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إن لكل أمة فرعونا
هامش
( 1 ) . راجع سورة « ن » حول الآيةيَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ. ( 2 ) . هذا الأخير بناء على كون الساق جمعا للساقة : فهم الذين يكونون في أعقاب الناس يحفزونهم على السير .