تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
نظر البصيرة بنور اليقين ، ونضارة المعرفة والرحمة بلقاء الرب الكريم . وإن ارتقاء الكينونة الانسانية وانطلاقها من قيود الهوى ، ومن هذه الكينونة الأرضية ، هو فقط محط الرجاء في التقاءها بهذه النضارة والنظرة . ثم الوجوه الباسرة هي البنية التعيسة ، المتقبضة الكالحة القاطبة ، المحرومة عن كل نضارة ونظرة
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ( 83 : 15 )
بما ارتكست في حيوانية الحياة ، وانطمست وانغمرت في الشهوات ، فانحجبت عن ربها بما حجبت نفسها .
تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ
: الكارثة القاصمة الظهر ، المحطّمة الفقار ، تظن ظن اليقين بما قدمت لأنفسها ولات حين مناص ! .
كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ . وَقِيلَ مَنْ راقٍ . وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ . وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ . إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ
كَلَّا
ليست العاجلة المحّببة هي الباقية ، إنما هي الآجلة المرفوضة ، فيا لها من حياة مرتكسة منكوسة ، فليتذكر متذكر :
إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ
: حين تبلغ الروح مبلغها الأخير من الجسم : « التراقي » العظام الواصلة بين ثغرة النحر والعاتق ، وهي الحلقوم : تترقى إليه النفس عند الموت ، وإليه يتراقى البخار من الجوف ، وهناك يقع تردد النفس
فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ، وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ( 56 : 83 )
: سكرات مذهلة وكروب تزيغ الأبصار ، كأنما القلوب تبلغ الحناجر ، ويا لها من عبرات لمن لم يغرب عقله !
وَقِيلَ مَنْ راقٍ
؟ قيل من أعماق المحتضر : « هل من طبيب » « 1 »
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 5 : 465 عن الكافي باسناده إلى جابر عن أبي جعفر الباقر ( ع ) في « من راق » قال : فان ذلك ابن آدم إذا حل به الموت قال : هل من طبيب ؟