تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
أنت ولا ربك شيئا ، واني لأعز من مشي بين جبليها . .
فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى
. فالآية الأولى تلمح لنكالين في الأولى تلو بعض ، ذاق الأول حياته الكافرة وهو كفره وتكذيبه بما طبع اللّه على قلبه
فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
والثاني يوم بدر إذ قتله المؤمنون ، والآية الثانية توحي لنكاليه بعد قتله : يوم البرزخ ويوم القيامة ، نكال مضاعف في الأولى ، وآخر كذلك في الأخرى ، أولويّات أربع بويلات له في الدارين ، وبعدا له من خيرات النشأتين ، وعلى حد المروي عن الإمام الجواد عليه السلام « 1 » . « أولى لك » : حالك الحاضرة الخاسرة ، إذ تمتطى منحيّا مطاك ليركبك الشيطان ، فما أنت إلا حمارا « فأولى » : لك أن تقتل في سبيل الطاغوت ، كما قتل يور بدر « ثم أولى لك » : حالك المستقبلة بعد الموت يوم البرزخ إذ تحمل خطاياك مع خطايا من سواك من المضلّلين بك ولا ينقص من أوزارهم شيء « فأولى » : بخلود النار يوم القيامة الكبرى : فأنت حمار في الدارين فيهما تتمطى ، وإن كنت هنا بثوب الإنسان وصورته تتغطى ! ويلات أربع كلها لك أولى ، فإنك فرعون هذه الأمة ، فليأخذك اللّه نكال الآخرة والأولى .
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً
: عود على بدء في التنديد بالإنسان في حسبانه :
أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ
وهذا هو تركه سدى وهملا ، وإنه بعيد عن عدل اللّه وحكمته : ألا يجازيه بما فعل وافتعل ، خيرا أو شرا ، أو يختص جزاءه بروحه دون جسمه ، وهما شريكان في الأعمال كلها إلا الروحانيات المحضة ، كالنيات والاعتقادات .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 5 : 466 في عيون الأخبار عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني قال سألت محمد بن علي الرضا ( ع ) عن هذه الآيات ، قال : يقول اللّه عز وجل : بعدا لك من خير الدنيا وبعدا لك من خير الآخرة ،
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 292 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني