تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
يرقى بي مما أنا فيه من خفض الاحتضار ، أو لعلّ رقية تفيدني فتلوّي من سكرة وتشفين ، أو علّ توبة ترقى بي من دركات تنتظر ، أو - وفي آخر المطاف - من يرقى بي إلى البرزخ ؟ أملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب ؟ وقيل من أخصّاءه الحضور : من يرقى به إلى طبيب يشفيه ؟ أو يخلصه مما هو فيه ، أو من هذا الطبيب الذي يرقى به ، أو من يرقى به من وطأة الآخرة إلى رحمتها ؟ وقيل من الملائكة : من يرقى بروحه ، ملائكة الرحمة أو العذاب ، حتى يصدر الأمر من رب الأرباب « 1 » . قيلات هي ويلات للمحتضر إلا من رحم اللّه ويومئذ يفرح المؤمنون ، بلا قيل ولا ويل .
وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ
: رغم أشراط الموت وعلاماته ، ولكنه لا يرضى أخيرا إلا الظن بالموت ، ولا يحن إلى يقين الموت ، إذ لا يحب الفراق ، حبا للعاجلة وفرارا عن الآجلة .
وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ
إذ بطلت كل حيلة ووسيلة تصدّ عن الفراق ، وعلّ الساقين هما الشدّتان المجتمعتان على المرء ، من فراق الدنيا العاجلة المحبّبة ، ولقاء أسباب الآجلة المنسية « 2 » ، وأين ساق من ساق ؟ :
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ ( 68 : 42 )
. والكشف عن الساق - وهو التشمير عنه - كناية عن صعوبة الأمر ، فمن
هامش
( 1 ) . راق اما من الرقية وهي العوذة ، أو من الرقاء وهي العلو ، وقد جمعنا هنا بين المعنيين . ( 2 ) نور الثقلين 5 : 465 في آية الساقين عن الباقر ( ع ) : « التفت الدنيا بالآخرة » . ( تفسير الفرقان - ج 29 - م 19 )