تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
فما روته الرواة خلاف النص أو الظاهر من هذه الآيات نضرب بها عرض الحائط ، كما يروى انه حيل بين الشياطين وبين خبر السماء « 1 » ، وكما اختلق على علي عليه السلام أن الشياطين ما كانوا محجوبين عن السماء وإنما حجبوا عنها لما ولد الرسول محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم « 2 » : غلطا على غلط حيث المنع كان منذ الرسالة لا الولادة ، والممنوعون هم مؤمنوا الجن بعد ما كان لهم مقاعد للسمع ، وأما كفارهم فقد منعوا منذ كانوا وكان الملأ الأعلى ! ، وعجيب من أصحاب الحديث كيف يسجلون هذه الأحاديث المخالفة للآيات كأنها وحي نزل ، وكأن القرآن فرع بها يؤوّل ، ونحن لا نذكرها إلا ردا لها على كتاب اللّه وليذّكر أولوا الألباب ! .

نكات على ضوء هذه الآيات :

1 - هناك في السماء ملأ أعلى هم أعلى محتدا ومنزلة ، من سواهم من الخليقة ،
هامش
( 1 ) . رواه الواحدي باسناده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : ما قرأ رسول اللّه ( ص ) على الجن وما رآهم ، انطلق رسول اللّه في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا : ما لكم ؟ قالوا : حيل بيننا وبين خبر السماء وأرسلت علينا الشهب ، قالوا : وما ذاك الا من شيء حدث فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها ، فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة بالنبي وهو بنخل عامدين إلى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر . فلما سمعوا القرآن استمعوا وقالوا : هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء فرجعوا إلى قومهم وقالوا : انا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا ، فأوحى اللّه إلى نبيه ( ص )قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّورواه البخاري ومسلم أيضا في الصحيح . أقول مهما رويت هذه الرواية في الصحيح وسواه فهي غلط إذ تنافي نصوص القرآن - تأمل . ( 2 ) نور الثقلين 5 : 436 ح 24 عن احتجاج للطبرسي عن أمير المؤمنين ( ع ) : « ولقد رأيت الملائكة ليلة ولد تصعد وتنزل وتسبح وتقدس وتضطرب النجوم وتتساقط علامة لميلاده ، ولقد هم إبليس بالظعن في السماء لما رأى من الأعاجيب في تلك الليلة ، وكان له مقعد في السماء الثالثة والشياطين يسترقون السمع ، فلما رأوا العجائب أرادوا ان يسترقوا السمع فإذا هم قد حجبوا عن السماوات كلها وقد رموا بالشهب جلالة لنبوة محمد ( ص ) .