تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
به ودحر من سواه ، سواء أكان استماعا حرّا كما كان للمؤمنين ، أم استراقا كما للشياطين ، فالكل محرومون عن كل أسرار السماء إلا من طريق الرسالة المحمدية ، حيث الجن الرسل يصدون عنه . فالأجهزة الدفاعية السماوية من الشهب النيازك النارية والحرس الشديد ، تنفّذ أمر اللّه تعالى وإلى يوم القيامة الكبرى ، فمن ادعى بعد الوحي المحمدي وحيا وبعد رسالته رسالة وبعد كتابه كتابا فهو دجال كذاب . 7 - لا ندعي أن أهداف الشهب تختص بدحر الجن ، وإنما هو من أهدافها التي كنا نجهلها كما جهلنا الجن ، وكما يجهل العلماء حتى الآن أهداف هذه الشهب ، فهل من العقل انكار المجهول من أسرار الكون وأكثره مجهول ؟ ! ان المتفلسفين الذين يحاولون تفسير هذا الكون وارتباطاته في كافة زواياه ومجالاته ، انهم ظلوا يتعثرون كالأطفال الذين يصعدون جبلا شاهقا لا غاية لقمته ، محاولة حل لغز الوجود ، وهم لم يتقنوا بعد أبجدية الهجاء من كتاب التكوين الغامض الفائق العقول . لقد ظلوا مرتكسين في تصورات لهم مضحكة حين نقرنها إلى التصورات الواضحة البديعة الجميلة التي ينشئها القرآن ، فتلك منهم مضحكة بعثراتها ومفارقاتها وتخلخلها وقزامتها إلى عظمة الوجود ، وهذه عريقة عميقة إلى غير الحدود ، فإنها من خالق الكائنات ، سبحان الخلاق العظيم !
وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً
: علّ الصالحين هنا هم الصالحون تماما دون فساد وهم رسلهم ، و
دُونَ ذلِكَ
يشمل دون الصلاح الشامل ، من الصلاح الخليط بالفساد كمن دون الرسل من مؤمنيهم ، والفساد التام دون صلاح كشياطين الجن ، وفي كل من هؤلاء الثلاثة أيضا صنوف ، يوحي بهذا التقسيم
كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً
فلم يقل طريقين ليكون تقسيم الصالحين ودون ذلك ثنائيا كما يزعم ، إنما
طَرائِقَ قِدَداً
.