تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
موجودين قبل ذاك دون شدة وكثرة ؟ آيات الشهب لا تنفي الكثرة السابقة ، بل وقد تلوح إليها ! :
وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ
! إذا فهل الجديد منع الجن عن السماء بعد ما كانوا يلمسونها ؟ آيات الشهب تصرح ان السماء بالملإ الأعلى كانت ممنوعة قبل ذاك أيضا ! فما هو التوفيق ؟ الجواب في كل الأطراف المعنية واضح وضح النهار ، من الآيات أنفسها : فآيات الشهب الثاقبة ، انما تختصها بدحر الشياطين المتسمعين للملإ الأعلى ، المسترقين السمع وليس لهم ، وأما الجن المؤمنون ولا سيما رسلهم الكرام فلا تمنعهم :
إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ . وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ . لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ . دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ . إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ ( 37 : 10 )
وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ . وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ . إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ ( 15 : 18 )
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ ( 67 : 5 )
. فلا الجن المؤمنون المتسمعون للملإ الأعلى ، ولا الإنس الذين لا يقدرون التسمع ، لم يكونوا ممنوعين ومدحورين ، وقد كان لرسل الجن هؤلاء مقاعد خاصة في السماء عند الملإ الأعلى فيها يسمعون ، وكان حقا لهم بما هم رسل يستمعون الوحي ثم يولّون إلى قومهم منذرين ، فلما ابتعث خاتم المرسلين محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم ملئت السماء كل السماء حرسا شديدا ومن الشهب الرصد ، السماء كل السماء ، وفي مقاعد الجن المؤمنين أيضا ، ولأن الوحي ختم بعد النبي ، وفي وحي القرآن كفاية عما كانوا يستمعون ، وزيادة عما كانوا يأملون ، فكان ولا بد من أن تملأ السماء حرسا شديدا وشهبا تدحر الجن كافرين ومؤمنين . فالذي حصل جديدا زمن النبي الجديد أن السماء ملئت حرسا شديدا ، وفي مقاعد الجن المؤمنين أيضا ، بعد ما كانت خالية عنهم آمنة من دحرهم ، وشهابا رصدا لهم يمنعهم عن التسمّع إلى الملإ الأعلى منعا ، دون مسّ من كرامتهم ، أو عذاب لهم واصب ، أو شهاب ثاقب يثقبهم كما كانت لمردة
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 178 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني