تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
من الجن ، ضلال كضلال وظنّ كظن :
يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً ( 6 : 112 )
. أو
أَنَّهُمْ
رجال الإنس والجن الضالون السابقون
ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ
أنتم الموجودين من القبيلين ، خطابا لهما من رسل الجن ، عرفه الجن بما خوطبوا والإنس بما نزل به القرآن :
أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً
: لا بعث النبوة في حياة التكليف ، ولا بعث الحياة الأخرى في حياة الجزاء ! ! ترى كيف يجتمع الظن و « لن » وهي تحيل البعث والظن يرجّح عدمه ؟ الجواب ان « ظنوا » يحكي عن واقع ما في أنفسهم ، إذ لا سبيل لليقين بعدم البعث :
وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
( 45 : 24 ) و « لن » تحكي عما يدعون من العلم بعدم البعث ، وعما يشهد له واقع اعمالهم وتصرفاتهم كأنهم على علم مما يظنون ! وإن هم لا يظنون . هذا ظنهم دون سناد إلى شيء ، فكما العلم بحاجة إلى سبب كذلك الظن ، وهناك العقل والنقل والفطرة تدلنا على ضرورة البعثين كما نراها في طيات آياتها .
وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً . وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً . وَأَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً
. هنا رسل الجن يستعرضون لمسهم السماء للاستماع إلى الملإ الأعلى ، أنهم كانوا يقعدون منها مقاعد للسمع دون حرج ولا حظر ولا خطر ، فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا ، فهل إن الحرس الشديد والشهاب الرصد شيء جديد ؟ آيات الشهب تقول إنها كانت منذ خلقت سماء الأنجم والشياطين الذين كانوا يسمّعون إلى الملإ الأعلى ! أم أنما حصل جديدا هو ملء السماء حرسا شديدا أو شهبا ، مهما كانوا ( تفسير الفرقان - ج 29 - م 12 )