تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
فبدون أي قسم بأي برهان - لأن أقسام القرآن براهين - إن القدرة الإلهية ظاهرة باهرة على أن له تبديلكم خيرا منكم ، أفلم يبدل النطفة إنسانا في أحسن تقويم ؟ فله تبديل الخير أيا كان ، في الدنيا أن يذهبكم ويأتي بخلق جديد :
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ . إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ . وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ( 35 : 16 )
أو خيرا منهم في حياة الحساب ، بتبديل أجسادهم هذه إلى ما هي خير منها وأخلص وأثبت وأبقى كما هو الحق في حشر الأجساد :
وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ ( 56 : 61 )
. فله التبديل إلى خير أيا كان ، إلى خير في نفسياتهم كأن يبدلهم بمؤمنين ، أو خير في أجسادهم كأن يبد لهم بأمثالهم ، بأجساد لهم كاجسادهم ، مماثلة من جهة ، وخيرا منها من جهة ثانية لكون الأجساد المعادة أخلص وأنقى فهي أبقى .
بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ
: هنا لك مشارق ومغارب كما هنا وفي الأعراف :
وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها
( 7 : 137 ) ولكنما الأولى تعم مشارق الأرض ومغاربها ، والثانية تخص الأرض ، وفي الصافات المشارق فقط :
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ
. وهناك المشرقان والمغربان :
رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ( 55 : 17 )
أو المشرقان فقط :
حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ( 43 : 38 )
. وهنالك المشرق والمغرب :
رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا ( 73 : 9 )
. فكيف التوفيق بين هذه الثلاث في مشرق الشمس ومغربها ؟ . أقول : المشرق والمغرب هما الجهتان المتقابلتان بما فيهما الأخريان : الشمال