تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
( 7 : 29 )
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ ( 21 : 104 )
ولقد بدأنا بالنطفة فليعدنا بنفس النطفة التي خلقنا منها أول مرة ، ثم لا حاجة إلى الزوائد يوم المعاد ، فإنها بين ما لا تنفع ، وما تضر ، وسوف نفصل البحث عن كيفية الحشر معمقا في مناسبتها الأخرى .
فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ
: فإذ لا تنفع هؤلاء المناكيد الأوغاد ، أيّة حجة وذكرى ، فذرهم على ما هم فيه خائضون من نكران الحق والهزؤ به ، وذرهم يلعبوا بمغريات الحياة الدنيا ، حتى يلاقوا اليوم الموعود ، البادئ بما بعد الموت يوم البرزخ ، ثم إلى يوم الحشر ، ويعتبران يوما واحدا اعتبارا بانقضاء التكليف وابتداء الجزاء بالموت « 1 » .
يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ
: هنا يختص يوم القيامة بالذكر من يومي الجزاء ، لأنه الأصل والبرزخ كتهيئة . في هذا اليوم يخرجون بأجسادهم من أجداثهم : قبورهم ، مسرعين ، كأنهم يسرعون إلى نصب منصوبة أعلاما لمن لا يعرف الطريق .
خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ
:
خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ ( 54 : 7 )
خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ ( 42 : 45 )
ومن الرهبة
إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ
قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ . أَبْصارُها خاشِعَةٌ ( 79 : 9 )
فأبصار العيون والقلوب تخشع واجفة ،
تَرْهَقُهُمْ
: تشملهم بقهر
ذِلَّةٌ
وتغشاهم ،
ذلِكَ
اليوم العصيب الرهيب
الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا
طوال الرسالات وطول حياتهم
يُوعَدُونَ
عنه وهم ناكرون ، وقد كانوا يرتابون فيه ويكذبون به ويستعجلون .
هامش
( 1 ) . ولا يعنى هنا خصوص الحشر إذ لا يعقل استمرارية الخوض واللعب اليه ، حيث الدنيا بما فيها تنقطع بالموت وبه تقوم القيامة الصغرى ، و « حتى » تفيد استمرارية الخوض واللعب - تأمل .