تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
إِنَّا لَقادِرُونَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ
: وكما بدلنا نطفهم خيرا منها إذ جعلناها في أحسن تقويم ، كذلك سوف نبدل أجسادهم البالية خيرا منها ، ما يناسب الخلود ، بتخليصها من بواعث الأمراض والأعراض المؤدية إلى الموت ، لحد لا يقضى على أهل النار فيموتوا ،
لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا
ومن خيرها أنها البدن الأصيل متحللا عن الزوائد من أبدان آخرين أو غيرها ، إذ إن في إحيائها مع غير أبدانها إبطالا لإحياء الآخرين وجزائهم الجسداني ، واحياء الزوائد من غير الأبدان لغو لا يفيد ، لأن الهدف من إحياء الأجساد إيصال الجزاء إلى أرواحها العاملة بها ، ويكفيه البدن الذي عاشه طوال حياة التكليف أو حياته كلها . ومن خيرها انها رقيقة كأنها الهواء أو أخف والطف ، وعلها الطينة التي خلقت منها ، وعلى حد المروي عن الإمام الصادق عليه السلام حين « سئل عن الميت يبلى جسده ؟ ! قال : نعم ، حتى لا يبقى لحم ولا عظم إلا طينته التي خلق منها فإنها تبقى مستديرة في القبر حتى يخلق منها كما خلق أول مرة » « 1 » . وعل الآيات في خلق الأمثال يوم المعاد ، ترمي إلى هذه الأبدان الروحانية الصافية البراقة ، تذوق نعم اللّه في جنته ، أم نقمه في ناره :
وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ ( 56 : 61 )
نحن السابقون على القدرات لا مسبوقون على أن نبد لكم أمثالكم وهو الخلق الجديد :
بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
وهو مثل الخلق القديم في الصورة ، لا عينها ، لاستحالة إعادة المعدوم ، وهو مثله في الجسم لا عينه في كله ، وانما كحالة تجردية كالبدن البرزخي ، وكالنور ، ومصدره البدن الذي عاشه حياته أو حياة التكليف . وكذلك الآيات في مثل الخلق الجديد انه كالبدء :
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
هامش
( 1 ) . نبدل تطلب مفعولين ثانيهما مذكور وهو أمثالكم فالأول هو « كم » وهو الخلق الجديد .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 141 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني