تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ ( 9 : 7 )
فالمبدأ الأصيل في العهد أن يوفى به إلا أن يخلف المعهود له فيخلف عليه جزاء وفاقا . إن رعاية الأمانات والعهود تبدأ من رعاية الأمانة الكبرى التي عرضها اللّه على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ، فهنا وفي آيات عدة يأمر اللّه الإنسان الهلوع أن لا يحمل الأمانة خائنا فيها ، بل يؤديها ويراعيها . 8 - القيام بالشهادات :
وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ
: قياما بالشهادات الإلهية لحملة الرسالات ، التي هي شهادات إلهية ، وقياما بالشهادات البشرية تلقيا وإلقاء لها ، أن يتلقوا الشهادات لكي يلقوها إذا ما دعوا ، ولا يقعدوا ويسكتوا عنها
وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا ( 2 : 282 )
. فحدود اللّه تقام بالشهادات ، والتخلفات عن شريعة اللّه تعرف بالشهادات ، والحفاظ على حقوق الناس وأعراضهم وعقائدهم تعرف بالشهادات ، فلا بد من قيام الشهادة للّه والقيام بها
وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ
حتى تقام وتنفذ شريعة اللّه . فهذه أبواب ثمان إلى جنة الرضوان ، إلى حياة سليمة مسلمة يوم الدنيا ويوم الدين ، بها يكافح هلع الإنسان السيء ، فيبدل إلى هلع صالح في تحصيل المحامد ، وتبنّي الحياة الجديدة المجيدة ، ولقد كرّرت فيها الصلاة دواما وحفاظا عليها ، قبل السبعة وبعدها ، كأنها المحافظة على هذه السبعة ، ولكي لا تتبدل أبوابا جهنمية ، وهذا هو الحق يقال : الصلاة عمود الدين إن قبلت قبل ما سواها وإن ردت رد ما سواها ، فغير المحافظ وغير المداوم على صلاته لا تأتي منه هذه الخيرات السبع ، وإن أتت فهي صور مجردة عن معانيها المعنيّة ، وطالما فرّعت هذه السبعة على الصلاة ، نعرف أنها من نتائج الصلاة القائمة والدائمة المحافظ عليها :
إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ
. . .
وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ
:
أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ
: جنات مزدوجة : نفسية وجسدانية ،
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 136 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني