تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً » ( 12 )
وهم المخلفون من الأعراب ، وكل ظن باللّه غير الحق هو ظن السوء وإن كان دركات
« يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ . . » ( 3 : 154 )
. وفي الحق إن قلب المؤمن وسواه متقابلان في الظن باللّه ، حسب درجات الإيمان ودركات اللاإيمان ، فالقلب المؤمن دوما يتوقع الخير من اللّه ، لأنه موصل النياط ومربوط النيّات باللّه ، وفيض الخير لا ينقطع من قبل اللّه ، والقلب المقلوب غير المؤمن مقطوع الصلة باللّه ، يتوقع الشر منه إليه وإلى المؤمنين أيضا ، دونما ثقة باللّه إذ لا نياط له ولا نيّات تربطه باللّه ، ف
« عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ »
: دائرة سوء على المنافقين والمشركين كما هنا وأخرى تخص المنافقين
« وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » ( 9 : 98 )
. وهذا إخبار إنذار من اللّه وليس دعاء رغم ما يزعم ، فمن هو المدعو للّه في دعائه لو دعى ؟ وليست الدعاء إلا فقرا وقصورا عما يرام ، فتدعو من يحقق المرام ، وليس اللّه عاجزا عن تحقيق ما يرام ، ولا إله فوقه حتى يدعوه ، أو معه حتى يشاركه فيما يدعوه ، كلا ! وإنما هو إخبار أن السوء - كل سوء - يدور حولهم ما عاشوا وبعد موتهم ، لزام
« عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ »
الذي يظنونه من اللّه وعلى المؤمنين ، وإنما عليهم بما قدمت أيديهم وان اللّه ليس بظلام للعبيد . ومن ثم
غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
لحد لا ترجى رحمته إذ
وَلَعَنَهُمْ
: أبعدهم عنه فلا يرجى قربه حتى يعفو عنهم ، وأخيرا
« وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً »
. ثم إن السوء قد يكون في زاوية من زوايا الحياة هنا وفي الأخرى ، وقد يعيش الحياة وتعيشه متعرقا مندغما في أهله كدائرة مائرة تدور حولهم بما رسموها ، كما الخطيئة المتكررة كذلك تحيط بالخاطئ وتدور :
« بَلى مَنْ كَسَبَ