« ومبشرا » من يتبعونه ويطيعونه إلى اللّه برضوان من اللّه ، ونصر في الدنيا والآخرة ، وبكافة الرحمات الإلهية الموعودة للمؤمنين ، ولكي يرغبوا إلى الايمان بدليلي الشهادة والبشارة و « ذلك لمن
أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ »
.
« ونذيرا » : من يتخلفون عنه ، تسييرا ، أو يتباطئون ، فتسريعا ، أو يستزيدون فاستزاده الايمان ، ولكي تكمل هذه الرسالة السامية في زوايا الشهادة والتبشير والإنذار ، وفي كلّ تتوفر البراهين القاطعة التي تزوي عن زواياه كل شبهة وريبة . . وترى لماذا هذه الرسالة المثلثة المدعمة بهذه الدعائم القوية :
لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
:
نتائج أربعة على ضوء هذه الرسالة الشاهدة المبشرة المنذرة : ايمان باللّه ورسوله ، ومن ثم تعزير اللّه وتوقيره وتسبيحه ، طالما الأخير خاص باللّه ، والايمان والتعزير والتوقير تشمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » ( 7 : 157 )
ولأن الأصل في المكانة والكلام هو اللّه فليرجع اليه ضمائر التعزير والتوقير والتسبيح ، ولان الرسول يحمل رسالة اللّه فليشمله ما سوى التسبيح الخاص باللّه ، شمولا هاشميا على ضوء رسالة اللّه .
والتعزير - خلاف ما قيل - ليس هو مطلق النصر إذ يقابله في آية النصر :
« وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ »
فهو النصر العزيز ، خلاف النصر غير العزيز ، فقد ينصر على ذل كما المؤمنون في جبهة بدر :
« وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ »
( 3 : 123 ) وقد ينصر على عز وهو بحاجة إلى نصر كما الرسول ينصر :
« وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً »
، وقد ينصر على عزته لا لحاجة إلى نصر كما اللّه ينصر :
« إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ » ( 47 : 7 )
فإنه نصرة لدين اللّه وليس المنصور هو اللّه ، والنصر لغير اللّه دوما نصر مغلوب ، عزيزا أو ذليلا :
« فَدَعا