وللمنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات عذاب فوق العذاب ، واللّه شديد العقاب ! هناك للنبي والمؤمنين بعد السكينة والفتح المبين أربع درجات وإلى الجنة ، وهنا للمنافقين والمشركين أربع دركات وإلى النار هي :
« عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ - وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ - وَلَعَنَهُمْ - وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً »
أربع وجاه أربع وأين أربع من أربع ؟ : درجات ودركات ! وترى لماذا يتقدم دخول الجنات على تكفير السيئات ، ولا دخول في الجنات إلا بعد تكفير السيئات ؟ علّه لأنه الأصل المقدم في المنزلة ، مهما كان مؤخرا في المنزل :
« وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً »
: تكفيرا للسيئات ومن ثم دخول في الجنات ! ثم وهنا وهناك : عظيما في حساب اللّه ، عظيما في الحق ، عظيما في نفوس من ينالونه ، وعظيما في الأولى وعظيما في الأخرى ! ترى وكيف يتقدم المنافقون والمنافقات على المشركين والمشركات ؟ كأنه لأن درك النفاق أسفل من درك الشرك :
« إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ » ( 4 : 145 )
فإن المنافق أقرب خطرا وأصعب وقعا على المؤمنين من المشرك ، فإنه متظاهر بما بطن فيفر منه ويجتنب ، وذلك يتظاهر خلاف ما بطن وهنا الويل ! .
ثم هما مشتركان في ظن السوء باللّه ، مهما اختلفت دركاته ، حسب دركات الشرك والنفاق وضعف الإيمان ، كما حصل من الخليفة عمر في خطابه الهائج للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في صلح الحديبية : « لم تعطي الدنية في ديننا » ؟ وكقولته الثانية له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أليس كنت تحدثنا أنه سنأتي البيت ونطوف » ؟ فإنهما من ظن السوء باللّه كأنه خالف وعده ، وظن السوء برسول اللّه أنه أعطى الدنية في دين اللّه ، وترى إن اللّه يبعث رسولا يعطي الدنية في دين اللّه ؟ ! .
« بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي