تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
الآية الكرامة ، في ميادين النضال الكرامة :
« فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها » ( 9 : 40 )
« فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها . . » ( 33 : 9 )
« وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها . . » ( 9 : 26 )
! ! . وترى من الذي يعلم جنود الرب إلّا هو ، بعددهم وعددهم ؟ :
« وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ » ( 74 : 31 )
ليس لأن اللّه بحاجة إلى جنود هي خلقه الفقراء إليه ، لولاهم لما تغلّب على أعدائه ، وإنما هي ذكرى للبشر ، وكمناصرات عينيه تبصر ، أو لا ترى ولا تبصر
« وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً »
قبل خلق الجنود وبعثهم وبعده : عليما بضعفكم ، حكيما في جبركم بنصركم ، ومن حكمته أن يرسل جنودا لكي نلمس نصره ، فلا نستغله - لو كان مجرد مشيئة إلهية - أنه منّا ، أو أن خلقه يتمنّع عن تحقيق أمره في نصره ، فجنوده تجنّد على علمه وبحكمته ،
« وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ »
! : ثم هذا الفتح المبين ، وإنزال السكينة - قبله - في قلوب المؤمنين ، وإرسال جنود سماواتية وأرضية ، إنها تهدف ضمن ما تهدف من تعزيز الرسول الأمين :
لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً . وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً . وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً »
: جنود إلهية هنا بعزّة اللّه وحكمته : حكمة الغلبة على عدوه بعد عزته ، وهناك بعلمه وحكمته : حكمة الانتصار لعباده بعد علمه ، تحتف بالمؤمنين والمؤمنات لإدخالهم جنات ، وبمن سواهم لإدخالهم دركات ، كما جنّد كلّ نفس لما إليه المصير ، واللّه بما يعملون بصير . ثم وهذه السكينة وذلك الفتح المبين هما للمؤمنين والمؤمنات عذب