تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » ( 2 : 81 )
وكلما كانت أسوء وآكد فإحاطته أحوط وأخلد ، وترى إذا كانت هي ظن السوء باللّه ، وهو من أسوء الكفر باللّه ، فكيف إذا تكون دائرة السوء ؟ انها تلحقها ثالوث الغضب واللعنة وجهنم المصير ، ومن ثم :
إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً
. . رسالة عالمية خالدة تنحو منحى مثلث الدعوة المباركة :
« شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً »
تكافح ثالوث النفاق والشرك في دركات الغضب واللعنة وجهنم المصير ، ثلاث بثلاث ، وأين ثلاث من ثلاث ! ثم هنا زيادة :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ، وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً » ( 33 : 46 )
: دعوة وضائة كسراج منير بهذه الثلاث ، كما وأن هذه الشهادة تمكين لهذا البشير النذير :
« وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً » ( 17 : 105 )
فشهادة الداعي السراج المنير تقوية له كبشير نذير : « شاهدا » يشهد للّه برسالته ، بقوله وعمله وتقريره ، فإنه على بينة من ربه ، وهو بنفسه آية معجزة إلهية ، كذلك وبقرآنه المبين ، فقرآن محمد ومحمد القرآن آية شاهدة واحدة بمظهرين ، وقد كان خلقه القرآن ، وكله قرآن ، لو قرأت صحيفة حياته وصفحة حركاته وسكناته فقد قرأت القرآن كله ، فإنه القرآن كله . و « شاهدا » للّه وعلى المرسلين برسالاتهم ، وعلى الناس برسالته ، وشاهدا على أعمال الناس صالحة وطالحة برقابته ، يتلقاها بما يلقيها إياه ربه ، ثم يلقيها يوم يقوم الأشهاد « 1 » شهادة مربعة رائعة في زواياها ، كاملة في قضاياها ، كافلة مزاياها :
« إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا » ( 73 : 15 )
.
هامش
( 1 ) . تدلنا على هذه الشهادات آياتها التي تجعل الرسول محمدا ( ص ) شهيد الشهداء .