تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
مهتاجا ثائرا بقوله : أليس كان يحدثنا أنه سنأتي البيت ونطوف به ؟ قال : بلى ! أفأخبرك أنك تأتيه العام ؟ قال : لا . . فتركه إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فسأله سؤاله فأجابه : أفأخبرتك أنك تأتيه العام ؟ قال : لا . . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فإنك آتيه ومطوف به » . فهذه الصورة التي تزعزع أركان إيمان الخليفة عمر ، ترى ماذا تفعل بمن دونه ، فإنما السكينة في قلبه وأمثاله حفاظ على الإيمان ، وفي قلوب المؤمنين فوقه
« لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ . . »
ولم يكن الأمر - الذي انتهى إلى الصلح الفتح - لم يكن هينا على نفوسهم ، فأصبحوا - على درجات إيمانهم أم ماذا - في تضيّق من صدورهم وقلوبهم ، وضغط على نفوسهم ، حتى أنزل اللّه السكينة في قلوبهم فارتاحوا إلى طمأنينة والحمد للّه ! . وإضافة إلى السكينة الإلهية النازلة في قلوب المؤمنين كجند إلهي في دواخل ذواتهم ، التي تطمئنهم في الهزاهز ، فجنود السماوات والأرض كذلك مجندة من خارج ذواتهم لنصرتهم :
« وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً »
فما هي جنود السماوات والأرض ، أو من هم ؟ ليس اللّه سبحانه كمن يجند من لا طاقة له بمرامه ، أو لا يمشي إلى مرامه ، أو يقلّ بجنب عدوه ، فالكون كله جنوده ، مما يرى وما لا يرى ، من سماوات وأرض ومن أو ما فيهما أو بينهما ، فلا يملك أعداء اللّه على كثرتهم في حسابنا ، لا كثيرا ولا قليلا من عدة أو عدة ، بجنب ما يملكه اللّه من جنود ، تكفي طيرهم الأبابيل ان ترمى أصحاب الفيل بحجارة من سجيل ، تجعلهم كعصف مأكول ! ولكنما السنة الإلهية جارية في نطاق الأسباب ، فلا يرسل جنوده إلا لنصرة من جنّد طاقاته كلها في سبيل اللّه ، دونما كسل ولا زحف ولا فشل ، وبعد إذ كلت قواهم ، فقد يبعث جنودا : إلى قلوبهم كالسكينة ، وإليهم كجنود مرئية وسواها بما نبه عليها في طيات آيات تتحدث عن النصر