تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
وهذه النعمة هي التسديد العصمة فإنه مخلص من
« الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ »
نعمة روحية قمة تعصم المنعم عليه من أية زلة ونقمة ، ومن أعلاها
« ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ » ( 68 : 2 )
« وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ » ( 93 : )
11 ) ومن أوسطها
« لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ »
( 68 : 49 ) وتلك النعمة العصمة بأنهم من المخلصين ، تجعلهم لا يحضرون لسؤال :
« فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ . إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ » ( 37 : 128 )
هنالك رؤية القرين في الجحيم وهو المخلص في جنة النعيم تثير شعوره بجزالة نعمته ، فيفصح بميزة له أخرى عن أصحاب الجحيم :
أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ( 58 ) . إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( 59 ) . إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 60 ) لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ ( 61 )
. هنا يقتصرون موتتهم في الأولى التي كانت عن الحياة الدنيا ، ويحتسرونها عن موتة البرزخ وفي الحياة الأخرى ، ولمن سوى المخلصين - لأقل تقدير - موتتان أخراهما عن الحياة البرزخية :
« رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ »
واعترافا من أهل النار ، ثم هم يموتون ثانية حين تموت النار فلا نار - إذا - ولا أهل نار . وسائر أهل الجنة يظلون فيها
« عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ »
دونما انقطاع ، فلا موت لهم في الجنة كما لا خروج لهم عنها ، ولكنهم ماتوا كسائر المكلفين موتة ثانية هي عن الحياة البرزخية :
« وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ »
فالمخلصون هم ممن شاء اللّه ألا يصعقوا بالصيحة الأولى وسائر أهل الحشر يصعقون .