تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
نظرهن عليهم فلا يتعدينهم إلى غيرهم . وإنما تقع الكناية عن ذلك بقصور الطرف ، لأن طماح الأعين في الأكثر يكون سببا لتتبع النفوس وتطرب القلوب .
وانك إن أرسلت طرفك رائدا * لقلبك يوما أتعبتك المناظر
ومن قصور طرفهن أنهن لم ينظرن قبلهم إلى أزواج آخرين :
« فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ »
و « عين » هي واسعات العيون وجميلاتها
كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ( 49 )
. بيض مكنون برياشها ، مخبوءة عن سائر طلابها إلّا أصحابها ، فلا تبتذلها الأيدي ولا العيون ، وعلّها بيض النعام فان كنّها أحفظ وأستر من سائر الكن ، وهي أجمل من سائر البيض حيث يكنها الريش في عش عشيش ، فلا يمسها الأيدي ويغبرها الغبار ، فهي على صفائها كما بيضت ، بيضاء تميل إلى صفراء ، وذلك الخلط الغالب عليه البياض من محاسن النساء .
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 50 )
وهم
« عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ »
يتساءلون عما مضى من حوارهم مع أصحاب الجحيم أمّاذا من تساءل حبيب حميم :
قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ ( 51 ) يَقُولُ أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ ( 52 ) أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ ( 53 )
. عرض لطرف مما مضى من المكذبين ليوم الدين ، ثم استعراض لجزاء تكذيبهم وواقعه في الجحيم أنهم فيها مدينون :