ونزحه ، أم نزح الروح ونزفه ، بل وتزيد في الجسم طراوة وطلاوة ، وفي العقل نزاهة وعلاوة .
خمر الدنيا تخمر الجسم والعقل تنقيصا ، وخمر الآخرة تخمر النقص والجهل تمحيصا ، وتجعل شاربها سكرانا في اللّه ، غفلانا عما سوى اللّه ، إذ تزداده معرفة باللّه وهيمانا في اللّه ، وكما تبلور جسمه أكثر مما كان ! نزيف خمر الدنيا في انتزاح الجسم وافتضاح الروح ، واغتياله لكلا الجسم والروح ، يجعلها تخمر الإنسانية وتسترها ، وخلافه المضاد في خمر الآخرة يجعلها تخمر كل نقصان ، فإنها
« بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ . لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ
. يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ » ( 52 : )
23 ) .
في خمر الدنيا كل لغو وتأثيم وكل تصدّع ونزف وكل غول ، وبخلافها خمر الآخرة التي تزيد شاربها كل صحة ومعرفة ، لذة حسية ومعرفية ، جسمية وعقلية أمّا هي من لذات لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر !
وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ ( 48 )
.
« هم » الذكور هنا للأغلبية الساحقة حيث المخلصات كالصديقة الطاهرة ومريم أمّن هي ، هن بينهم قليلات ، و « قاصرات » تعم الإنسيات والحوريات والجنيات ، فإن بين الجن مخلصين كالإنس مهما اختلفت الدرجات .
و
« قاصِراتُ الطَّرْفِ »
عن أزواجهن ، لا تعدوهم عيونهن حتى طرفا ، لأزواجهن ، وكذلك حيائهن وعفافهن الظاهر في قصور الطرف وخفضه ، فهن اللواتي جعلن نظرهن مقصورا على أزواجهن ، وحبسن