قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ( 54 )
تطلّعا إلى من في الجحيم ليروا مصير المكذب بيوم الدين .
فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ ( 55 )
ووسطه ، حيث عاش في أوساط المكذبين .
أترى كيف يختار المخلص قرينا من المكذبين ؟ إنه قرين لا صديق حميم ، ولكل إنسان قرناء في الحياة جيرانا أو متعاملين ، كما كان لرسول الهدى قرناء مشركون ، ولكن المخلص لا يتأثر بسوء قرينه ، فقد يؤثر فيه أم لا يؤثر ، ولا يتأثر مهما كان قرينه من أقوياء المضلّلين لحد قال عنه أحد المخلصين :
قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ( 56 )
« كدت » من الكيد شرطا ل - « إن » وجزاءه « لتردين » إسقاطا إلى الجحيم كما أنت ، بتساقط عن الإيمان كما أنت ، ولكن اللّه صدّ عني كيدك وميدك بنعمته
« وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي . . . »
.
أو من كاد يكاد ، أن قربت مني مؤثرا في بكيدك لتردين
« وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي . . . »
.
أو المعنيان معنيّان ، إن قربت مني ودنوت كودا وكيدا لتردين
« وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي »
.
أم « إن » « إن » مخففة ، واللّه إنك قربت أن تهلكني ، ولكنه يقتضي لام الغاية دون التأكيد ، وهنا تأكيد دون غاية ، وقد تعني « إن » كلا الشرط والوصل ، كما تعني « ل » كلا الغاية والتأكيد تغليبا للأخير .
وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ( 57 )
.