أم غفل عنه ، أم هو كاذب في دعوى الرسالة ؟ ! .
وهنا الآيات المقترحة عليه هي الملموسة المحسوسة المتعود عليها طيلة الرسالات السالفة جهلا منهم أو تجاهلا ان ليس على اللّه إلّا الآية التي تثبت الرسالة ، واما كون الآيات الرسالية على نسق واحد فلا ، بل المفروض في كل رسالة ان تلائمها الآية الرسالية ، فالرسالة المحدودة تكفيها الآيات الوقتية المحدودة ككل الرسالات قبل الأخيرة ، والرسالة المحلّقة على كل عصر ومصر لا تكفيها الآيات المحدودة ، بل الآية الخالدة التي هي أقوى من كل الآيات الرسالية مادة ومدة ، مادة تجذب كل العقلاء على مراتبهم وفي كل حقولهم العقلية والعلمية ، ومدة تستمر إلى آخر زمن التكليف .
فالآيات الرسالية المادية التي صاحبت أصحاب الرسالات من قبل في غضون البشرية وعنفوانات الوحي ما كانت حجة إلا زمن كل رسول حين تظهر على يديه ، وهذه الرسالة الأخيرة البالغة لأعلى القمم الرسالية ، من الضروري لها الحجة الحاضرة في الطول التاريخي والعرض الجغرافي ، محلقة على كل المجالات في كل الحالات ، دون أية غيبوبة لشمسها ، بل ولتزدد إشراقة فوق إشراقة على غرار تقدم العقول والعلوم ، متفتحة كنوزها لكافة الأجيال .
فآيتها الرسالية « القرآن » دائبة الدلالة في كل زمان ومكان ، دون اختصاص بالحياة الرسولية كما في سائر الآيات الرسالية لسائر المرسلين ، بل وتحيى في الحياة الرسالية كما الرسولية بل وأقوى واندى - حيث تظهر منها حقائق ورقائق وتبهر ، ما لم يكن الجيل الحضور زمن الرسول ليدركوها فإن للقرآن آيات متشابهات يفسرها الزمن .
وهؤلاء المجاهيل حين يقترحون على هذا الرسول آيات مادية وقتية
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 87
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٨٧