تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
كالسالفة ، قد يسخرون منه بقولتهم المتحدية
« لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ »
إن كان ربه ، فكيف تركه ربه وهو يدعي خاتمة الرسالة وأقواها ؟ ! والجواب القاطع القاصع يتشكل من سلب وإيجاب ، فالسلب يعني انه لا يملك من اللّه آيات حتى يبرزها أو يستزلها :
« قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ »
: كل الآيات الرسالية مادية ومعنوية هي عند اللّه لا سواه ، عند اللّه علما وقدرة وحكمة لإنزالها
« وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ » ( 10 : 20 )
- فالآيات الرسالية هي من الغيب المخصوص باللّه بكل أبعادها :
« وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ »
: رسالتي انا محصورة في « نذير » عن بأس اللّه « مبين » في نذارتي دون إبهام ، واما سند الرسالة ، فهو كأصلها ، فليس إلّا عند اللّه ، فكما اللّه هو الذي أرسلني وأوحى إلي ، كذلك هو الذي ينزل علي آية الرسالة المثبتة لها ، ثم الجواب الإيجابي هو آية القرآن الكافية عن كل آية :
أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
51 . والواو هنا تعطف إلى محذوف هو بطبيعة الحال آية كما القرآن آية ، وليست إلّا الرسول نفسه ، ألم تكفهم أنت بما تحمل أعلى قمم التربية الرسالية
« وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ . . »
وكما المرسلون دونه يستدلون لرسالتهم الإلهية بالتربية الرسالية اللامعة فيهم :
« قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ » ( 36 : 16 )
. فقد يكفي محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بنفسه ، بحاله وأفعاله وأقواله وان لم يأت بالقرآن ، يكفي آية بينة رسالية برسوليته ، فهو هو القرآن ، متجسدا في كل أحواله
« وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ