تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
« آيات » تدلنا بنفسها على أنها إلهيات « بينات » الدلالات على ذلك :
« فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ »
: ما به يميز الآية عن سواها ، سواء في ذلك علم الكتاب كما لأهل الكتاب ، أم علم لغة الكتاب كما لسواهم كالمشركين وسواهم ، العارفين لغة الكتاب ، وحتى غير العارفين حين يترجم لهم الكتاب ، فالفطرة والعقلية السليمة تكفيان للإتقان أنها آيات اللّه ، مهما اختلفت درجاته حسب درجات
« الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ »
وأعلاهم هو الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وأئمة أهل بيته عليهم السلام ، فكما آياته لهم بينات الدلالة على إلهيتها ، كذلك هي بينات الدلالة على مداليلها فإنهم هم الراسخون في العلم في بعدي الدلالة والتدليل للقرآن العظيم ثم « بينات » تحلّق على كل بينة في كافة الحقول المعرفية ، بينات الدلالة وبينات التدليل لأعلى القمم العالية الكافية لمن يتحرى عن هدى . فلا يختص
« الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ »
بالرعيل الأعلى من أهل بيت الرسالة المحمدية صلوات اللّه عليهم أجمعين ، حيث القصد هو العلم الذي يكون ذريعة للحصول على بيّنات الكتاب وهو درجات بين العبارة والإشارة واللطائف والحقايق ، فقد تكفي العبارة وهي المعاني المطابقية الترجمانية الساذجة ، دليلا على بينات آياته . و
« أُوتُوا الْعِلْمَ »
يعم العلم الفطري والعقلي المؤتيان لكل مكلّف ، والعلم التعقلي المؤتى لمن يطلبه بتفكير أو دراسة ، وعلم الإلهام ثم علم الوحي المؤتيان للآهلين لهما على درجاتهم ، فالعلم أيا كان طبيعته الكشف عن الحق ، فبقدر العلم المستخدم لتفهّم الكتاب
« هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ »
درجات حسب الدرجات ، ان استعمل العلم في صالحه كشفا عن الحق المرام .
« بَلْ هُوَ آياتٌ
. . .
فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ »
وهم منازل وحي