تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
ثم و « تتلو » تنفي كل ائتمام بأي كتاب قبل القرآن ، قراءة وإقراء وتعلّما وتفهّما ، وعلى الجملة سلبية التلاوة له مطلقة محلّقة على كل تلاوة قالبية أو قلبية ، والأولى تعم تلاوة السمع والبصر واللسان ، وتلاوته بيمنه وهي الكتابة ، وقد أفردت بالذكر بعد التعميم لأنها من المصاديق الخفية للتلاوة . والثانية تعم التلاوة العقلية والقلبية ، ومن ثم التلاوة التطبيقية . إذا فسلبية التلاوة كما تحلّق على كل كتاب قبل القرآن ، كذلك تحلّق على كل ائتمام واتباع لكتاب قبله ، فقد كان منفصلا عن كل كتاب تلاوة له وخطا بيمنه « إذا » لو كان يتلوا ويخط من قبله من كتاب
« لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ »
لحجة القرآن علّه مما تلاه من كتاب فجمعه خطا بيمينه كتابا سماويا كما يهرفه الخارفون أنه جمعه من كتابات السماء ، أم كتابا أرضيا ، كما يتقوله آخرون
« وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا »
( 25 : 5 ) ، ولما ذا « بيمينه » والكتابة بطبيعة الحال تكون « بيمينه » ؟ علّها تعني - إضافة إلى يمين الجارحة وهي المتعودة للكتابة - تعني يمين القدرة ، فلم يكن بمستطاعه أي كتب لأي كتاب سواء في سجلات القراطيس وأشباهها ، أم في سجلات خاطراته المقدسة لو سمع شيئا من كتاب ، وهكذا كان محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) منذ أن كان فطيما حتى أنزل عليه القرآن ، لم تعرف منه أية تلاوة عن كتاب أم عن ظهر الغيب ، ولا مراجعة إلى أيّ من أهل الكتاب ولا مدراسة لوحي الكتاب وسواه ، ومن هنا نتلمح كصراح أنه ما كان يتّبع شرعة تقليدية من ذي قبل ، حيث السلبية المطلقة لتلاوة اي كتاب من قبل تنفي كل ائتمام واتباع لأي كتاب ، فاتباع كتاب الشرعة يتطلب قراءته ، أو اقراءه لمن لا يقرءه ، حتى يتطلع إلى فرائضه ومحاظيره ،
« وَما كُنْتَ تَتْلُوا »
تستأصل أية قراءة وابتّاع ، أن لم يأتمّ بأي كتاب ولا أي صاحب كتاب ، فما قلد محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قبل القرآن أية شرعة