تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
الغابرين ومصارعهم - ان يتلو ما أوحي إليه من الكتاب ويقيم الصلاة ، معللة بأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر ، وتأكيدا أن ذكر اللّه أكبر
« وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ »
إزاحة لما تخالجه من صعوبات الدعوة لقوم لدّ ، فما هي تلاوة الكتاب ؟ وما هو نهى الصلاة ، وما هو هنا ذكر اللّه ، ومم هو أكبر ؟ التلاوة ليست هي - فقط - القراءة ، بل هي - ككل - متابعة الشيء أن يجعله أمامه وإمامه ، فهو يكون تابعه وخلفه كما
« الشَّمْسِ وَضُحاها . وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها » ( 91 : 2 )
« وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ » ( 11 : 17 )
حيث القمر لا يقرء الشمس ، وشاهد من الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) لا يقرءه ، وإنما هي متابعة المأموم إمامه ، ان يجعله أمامه في كل الحقول والحالات أم في قسم منها مقسّم حسب قضية الائتمام والإمامة . ف « أتل » هنا دون
« اتْلُ عَلَيْهِمْ »
تعم تلاوة الكتاب لنفسه ان يجعله إمامه ، وتلاوة الكتاب عليهم ان يقرءه عليهم ليجعلهم تالين الكتاب ، والأولى هي الأولى في طبيعة الرسالة ، فما لم يتلوا الرسول ما أوحي اليه من الكتاب ائتماما به ككل ، ليس عليه ولا له أن يتلوه عليهم ، حيث الآمر بائتمام الكتاب عليه ان يأتمر من قبل حتى يأمر . فهو يتلوا في نفسه الكتاب تعلما وتزكيا ، ثم
« يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
كما
« وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا »
فإن « رتل » تقتضي ترتلا أولا ثم ترتيلا لآخرين ، وهو فيهما تحريك القلب بالقرآن كما يروى عنه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) « 1 » . ثم
« ما أُوحِيَ إِلَيْكَ »
تختص التلاوة بما مضى وحيه ، ولأن « أتل » أمر
هامش
( 1 ) . حيث يسأله ابن عباس عن معنى الآية فقال : يعني حركوا به القلوب .