تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
دون تفاوت :
« ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ »
ذلك دليل أن خالقهما واحد عزيز حكيم . وحق الخلق فيهما سببا وغاية دليل حياتنا الحساب بعد الموت ، فان هذه الضئيلة القليلة ، الفانية الهزيلة ، البالية البلية ، هذه لا تستحق ذلك الخلق الطائل الحكيم :
« وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ » ( 44 : 39 )
. كما وحق الخلق لهما كخلق ينفي الولاية عنهما وما فيهما وما بينهما كخلق ، فأين الخلق والولاية الخاصة بالخالق في الآخرة والأولى « ولله الآخرة والأولى » ؟ ! إذا
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً »
التوحيد والمعاد والولاية « للمؤمنين » . ولما ذا فقط « للمؤمنين » وكافة المكلفين يكلفون بالنظر فيهما حتى يعرفوا حق المبدء والمعاد ؟ « المؤمنين » هنا هم الذين يؤمنون بالآيات البينات ، فمن الناس من يؤمن بها مهما كان ملحدا أو مشركا ، إذ بقيت له منافذ المعرفة ، وهو يتحرى عن الحق المبين ، فهم من المعنيين مع سائر المؤمنين المتفتحة قلوبهم لآيات اللّه الهية وأنفسية ، المبثوثة في تضاعيف ذلك الكون البارع وحناياه ، المشهودة في تنظيمه وتنسيقه ، المنشورة المنثورة في جوانبه حيثما امتدت الأبصار ومدت البصائر والأفكار ، ومنهم من يجحد بها مهما كان مدعيا للايمان ، فهم
« سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ »
-
« وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الْكافِرُونَ »
المتعنتون المتعندون الذين
« جَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا »
!
اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ
45 . هنا الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) يؤمر - بعد عرض مسارح
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 69 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني