تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
فالأمثال المضروبة في القرآن ، فضلا عن حقائقه المجردة ، إنما تعقل بالعلم على درجاته ، علم الفطرة والعقل والايمان وسائر العلم الذي به تكشف الحقائق حسب درجات الفاعليات والقابليات ، فالعلم أيا كان مستخدم لعقل الحقائق ، كلما ازداد عقلها فالإيمان بها ، فتلك الأمثال ليست مجرد تمثيلات شعرية ودعاوى خاوية ، بل هي حجج بدورها توضّح الحقائق البعيدة عن العقول . ولأن التفكر والتذكر هما من شؤون العقل والعلم :
« وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ » ( 14 : 25 )
« وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ » ( 59 : 21 )
فالعالمون - إذا - هم الذي يتفكرون ويتذكرون ، علما فتفكرا فعقلا فتذكرا فإيمانا ! وعلى حد تعبير الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) « العالم الذي عقل عن الله فعمل بطاعته واجتنب سخطه » « 1 » .
خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ
44 . « خلق » - « بالحق » - « اللّه » - « بالحق » -
« السَّماواتِ وَالْأَرْضَ »
- « بالحق » - ف « بالحق » لها هنا تعلقات ثلاث ، والباء فيها بين سببية وغائية ومصاحبة ، فما السبب والغاية في خلقهما إلا الحق ، دون باطل هازل ، وما هما في خلقهما إلّا مصاحبتين للحق . فحق الخلق فيهما مصاحبا اتقانا ونظاما بارعا وتصميما حكيما قاصدا
هامش
( 1 ) . المجمع روى الواحد بالإسناد عن جابر قال : تلا النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) هذه الآية وقال : . . .