تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
أم لأنهم ضروب عدة ، منهم هؤلاء الذين يوحدون العبادة لما سواه ، فيؤمرون بتحويل عبادتهم إلى اللّه توحيدا لعبادة اللّه ، ومنهم من يعبدون مع اللّه سواه ، وليست هذه عبادة لائقة للّه ، فليعبدوه كما تحق وليست إلّا توحيد العبودية له دون سواه ! أم ان
« اعْبُدُوا اللَّهَ »
اثبات لعبادته عقائدية وعملية ، ثم « واتقوه » نفي لعبادة غيره عملية أو عقائدية ، فمن يعبد مع اللّه سواه لم يتق اللّه ، وتقوى اللّه تحلّق على كل سلبية تقتضيها عبادة اللّه ، كما أن
« اعْبُدُوا اللَّهَ »
محلّقة على كل الإيجابيات في عبادة اللّه ، والايجابية القمة فيها أن يوحّد في عبادته ، كما السلبية القمة ألّا يشرك به سواه ، إذا فهي صيغة أخرى عن
« لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ »
في قالب الأمر والنهي بالترغيب والترهيب ! ثم الآية التالية تتكفل صراحا تلك السلبية الملمحة من « واتقوه » بصورة مبرهنة بينة :
إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
17 . « انما » هنا تحصر عبادتهم في « أوثانا » وهي تماثيل خشبية أم حجرية أماهيه من جمادات ، مما يبين انهم كانوا - فقط - عبدة الأوثان وهي أنذل العبادات وارذلها بين كل ما يعبد من دون اللّه ، ان يعدلوا بها عن عبادة اللّه . وليس فحسب أن تعبدوها بل
« وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً »
خلقا لما تنحتون ، ثم أنتم تعبدون ما تخلقون ، وإفكا فيها انها شفعائهم عند اللّه ، ما نعبدهم إلّا ليقربونا إلى اللّه زلفى ، وأمثالها من مختلفات الزور والغرور التي يخلقونها فيما يعبدون ، وما ذا يملكون لكم حتى تعبدوهم ؟
« إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً »
وأصناما أم حيوانا وطواغيت أم أيا كان حتى النبيين والملائكة