قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
20 .
الواو هنا تعطف إلى محذوف معروف من الآيات الأنفسية الدالة على وجود اللّه وتوحيده في كل ربوبيته ، وانكم اليه ترجعون ، فإذا لم يروا أنفسية الآيات حيث الأبصار كليلة والنفوس عليلة
« أَ وَلَمْ يَرَوْا . . »
إلى آفاقية الآيات :
كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ »
على طول الخط هنا في الأولى ، و
« كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ »
أوّل مرة
« ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ »
مرة أخرى في الأخرى
« إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ »
بدأ وإعادة « قدير » .
وعلّ الرؤية الأولى هي - فقط - الرؤية البصرية ، أم والبصرية الناتجة عن النظر كما في الثانية : « فانظروا » وهي على أية حال رؤية مستمرة على مدار الحياة العقلية لكل عاقل راء راع في رؤيته تكشّف الحق ، و « كيف » لا تعني هنا وفي « فانظروا » حق الكيفية فإنه خاص بالخالق علما وقدرة في « كيف يبدئ وكيف بدأ » ؟ وانما تعني ظاهرا من البدء والإبداء والإعادة ، الباهر لكلّ راء وناظر ، فقد يبدي اللّه خلق كل شيء من كل شيء - بعد خلق المادة الأم - فان خلقها بدء صيغته « بدء » كما الثانية ، دون « يبدئ » كما هنا ، الدالة على الاستمرار ، ومن باب الإفعال ، فكل ما يخلق من شيء ثم يعاد إلى شيئه الأوّل كالماء والبخار ، والتراب والأشجار والحيوان والإنسان ، كل ذلك داخلة في نطاق
« يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ »
على مدار الخلق بعد المادة الأولى ، والإبداء هو إظهار البدء ، كما الإعادة هي إظهار العود ، عودا إلى بدء ، فالمادة واحدة وإنما الاختلاف في الصورة الماهوية والظاهرية .
ثم « ثم يعيده » كما تعني الإعادة المستمرة كذلك تعني الإعادة الأخيرة