تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
رسالته إلّا هنا . ولماذا
« خَمْسِينَ عاماً »
استثناء عن « ألف سنة » وهما واحد ؟ علّه رعاية لعدم التكرار لفظيا ، والتوافق معنويا ، قضية الفصاحة القمة القرآنية ، كما وفي الاستثناء حصر يحدّد سنّي الرسالة دون احتمال نقيصة ولا زيادة ، ثم هذه الصيغة أجمل من « تسعمأة وخمسين سنة » لفظيا كما هي أكمل منها معنويا . ولقد كان عاقبة امر قومه اللّد الكافرين المتعنتين
« فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ »
بطوفان الظلم ، فاخذهم - إذا - طوفان بطوفان جزاء وفاقا .
فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ
15 .
« أَصْحابَ السَّفِينَةِ »
هم المؤمنون القلة الذين آمنوا معه بين أقارب نسبيا وأغارب ، وكيف
« جَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ »
؟ انها بقصتها المقصوصة في كتابات الوحي وهذا القرآن العظيم ، آية للعالمين على مدار الزمن الرسالي منذ نوح إلى خاتم النبيين وإلى يوم الدين ، وعلّها كذلك ببعض أنقاضها الباقية ، المرقوم عليها أسماء الخمسة الطاهرة المحمدية كما فصلناها في « الحاقة » آية حسية مبصرة للعالمين « 1 » . فضمير التأنيث راجع إلى قصة السفينة وإليها نفسها دونما اختصاص بواحدة دون الأخرى ، ومما يدلنا على آيتها الحسية
« وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ » ( 54 : 15 )
و
« لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ » ( 69 : 12 )
فلا يصغى إلى قبلة القائل من السفارة السوكيتية - بعد ما نشرت المجلات « 2 » هذه
هامش
( 1 ) . ج 29 ص 90 - 94 من الفرقان ، وفي الدر المنثور 6 : 360 عن قتادة في الآية قال : عبرة وآية أبقاها اللّه حتى نظرت إليها هذه الأمة وكم من سفينة غير سفينة نوح صارت رمما . ( 2 ) . نشرته المجلة الروسية الشهرية الصادرة في موسكو تشرين الثاني 1953 ، ومجلة