تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
سبيل الايمان عراقيل وعقبات . فحتى إذا تخطّفوا من أرضهم ، فهل ان عرضهم المتخطّف أولى بالصيانة أم أرضهم ، وقضية الإيمان الصادق اليقين ان يضحي المؤمن للحفاظ عليه بكل ما لديه فضلا عما وعدهم اللّه من النصر مهما كان سبيله شائكا
« فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ »
. ثم البقاء على أرض الوطن لا يضمن الأمن حين تكون الحياة متخلفة عن شرعة اللّه والمعيشة بطرة :
وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ
58 . وذلك نقض ثان وحجة ثالثة تدحض عاذرتهم
« وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ »
مجتمع كافر غادر
« بَطِرَتْ مَعِيشَتَها »
فالنعمة المعيشة حين تحوّل إلى النعمة فهي بطرة ملهية ، فالبطر دهش يعتري الإنسان من سوء احتمال النعمة وقلة القيام بحقها وصرفها إلى غير وجهها ، فبطر المعيشة هو جعلها مبطرة ملهية في غير ما حقّ « والدهر يومان يوم لك ويوم عليك فإذا كان لك فلا تبطر وإذا كان عليك فاصبر فبكلاهما ستختبر » . وقد تكون « بطرت » من كلا البطر : الشق ، والبطر : تجاوز الحد في المرح ، فعلها لذلك تعدت بنفسها إلى مفعولها ، فقد شقت معيشتها إلى غير عيشتها فبدلت نعمة اللّه كفرا ، وتجاوزت الحد في المرح والتغنج في النعمة فأصبحت نعمة ونقمة . « فتلك » البعيد الرذيل العزيل « مساكنهم » البطرة العطرة العالية الغالية
« لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ »
إذ هلكت عن سكناها « إلّا قليلا » وقد يعم الاستثناء هنا مثلثا من المستثنى منه أن « أهلكنا . . إلا قليلا - لم تسكن إلا قليلا منها -
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 377 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني