تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
وتشريعيا وحتى قبل الإسلام ، وقد كان يتخطف الناس من حولهم :
« أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ » ( 29 : 67 )
ولقد آمن قليل من هؤلاء العاذرين فآواهم اللّه وأيدهم بنصره مهما هاجروا :
« وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » ( 8 : 26 )
.
« . . حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ »
والإجباء هو الإجلاب و « يجبى » مستقبلا مما يدل على استمرارية جبيها من كل مكان في كل مستقبل أكثر مما كان ، وطبعا حسب الحاجيات الوقتية والمستمرة للحجيج والمعتمرين والقاطنين . و « كل شيء » تعم ثمرات القلوب كما في دعاء إبراهيم
« فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ . . » ( 14 : 37 )
إلى سائر الثمرات العلمية والعقلية والاقتصادية والسياسية اماهيه ، كما هي قضية الحال في ذلك المجال بالحشد العظيم من الحجاج وسائر الزوار ،
« رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا »
وهو الرزق المتميز المنقطع النظير في المعمورة كلها ، جمعا في هذا البلد الأمين بين كل الثمرات ، في تلك الأرض القاحلة التي لا ماء وافرا فيها ولا كلاء ! .
« وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ »
جاهلين هذه النعمة والمكرمة العظيمة أو متجاهلين عنها ، وعن أن الذي مكّن لهم وآمنهم ليس هو الشرك باللّه ، بل هو كرامة من اللّه بقبلة المؤمنين ومأمن الايمان ! . ثم وأقلهم يعلمون وهم الذين آمنوا وحقق اللّه لهم وعدهم كما مضت في آية الأنفال ( 26 ) ، مهما كان منهم
« جَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا »
! ولقد طمأن اللّه المؤمنين بنصرة من لدنه كما
« إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ » ( 40 : 51 )
مهما كانت في