تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
وهنا عليهم ردود عدة تلميحة وتصريحة ، ومن الأولى المعطوف عليه المعروف ل
« أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ . . »
ك : ألم نمكن المؤمنين طول التاريخ الرسالي ونورثهم الأرض كما في بني إسرائيل والذين من قبلهم ومن بعدهم حتى هذه الرسالة الأخيرة ، مهما تحملوا - على طول الخط - صعوبات هي طبيعة الحال في مسيرة الايمان بسيرته خلاف اللّاإيمان . ومن التصريحة كرد حاضر هو المعطوف هنا
« أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ . . »
فقد مكنه اللّه لهم وهم مشركون ،
« حَرَماً آمِناً »
يحترمونه فلا يحاربون فيه إلا شذرا نذرا وهم عارفون تلك الحرمة المنقطعة النظير في ذلك الحرم المحترم « 1 » . فمن ذا الذي مكنه لهم حرما آمنا - وهم لا حرمة لهم - إلّا اللّه ، أمنا تكوينيا وتشريعيا ، فأحرى لهم ذلك الأمن إن آمنوا وطبقوا شرائط الايمان . وهنا « آمنا » بدلا عن « مأمونا فيه » للتدليل على مدى الأمن فيه كأنه هو الأمن فضلا عن قاطنيه كما
« وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » ( 32 : 97 )
ثم الكعبة المباركة يزيد أمنا لحد كأنه بنفسه الأمن :
« وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً » ( 2 : 125 )
ومما لا يريبه شك ان مكة المكرمة هي أءمن البلاد تكوينيا
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 4 : 135 في روضة الواعظين قال علي بن الحسين عليهما السلام كان أبو طالب يضرب عن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) - إلى أن قال - : فقال أبو طالب : يا ابن أخ إلى الناس كافة أرسلت أم إلى قومك خاصة ؟ قال : لا بل إلى الناس أرسلت كافة الأبيض والأسود والعربي والعجمي ، والذي نفسي بيده لأدعون إلى هذا الأمر الأبيض والأسود ومن على رؤوس الجبال ومن في لجج البحار ولأدعون السنة فارس والروم ، فتخيرت قريش واستكبرت وقالت : اما تسمع إلى ابن أخيك وما يقول ؟ واللّه لو سمعت بهذا فارس والروم لاختطفتنا من أرضنا وتقلعت الكعبة حجرا حجرا فانزل اللّه تبارك وتعالى« وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى . . ». أقول : طبعا لم يكونوا هم كلّ قريش ، وانما هم الذين وجموا بتلك البراهين ولم يبق لهم عذر إلا هذا ، كما تدل الآية .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 375 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني