تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
وتقاعصا عنها وانتكاسا ، وإنما يعرض حاله الحرجة ليطمئنه ربّه فيها ، ولا سيما بالنسبة لتصديق الدعوة ، فإنها هي المهمة الأولى للداعية مهما قتل دونها ، ولذلك تراه لم يتطلب من ربه علاجا صراحا عن قتله ، وإنما العلاج المستدعى في
« إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ »
وهو
« أَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي »
مما يبين ان مهمة الداعية هي نفاذ الدعوة مهما قتل في سبيلها ! . وكيف
« أَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً »
ولا بد لولي العزم من الرسل أن يكون أفصح من سائر الرسل كما هو أصلح ؟ إنها فصاحة وقتية وليست أصلية ، فقد كانت في لسان موسى عقدة عن الإفصاح الكامل ، لا لرتّة في لسانه ، بل لأنه قتل منهم نفسا ، والمذنب عند قوم لا ينطلق لسانه كما يجب :
« وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ »
( 26 : 13 ) -
« قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي . . . » ( 20 : 32 )
وقد شرحناها في طه بما لا مزيد عليه فلا نعيد . وهلّا يكذبون أخاه هارون وهو أهون تكذيبا منه كولي له في الرسالة ؟ إنه يعني افصاحا كاملا للدعوة ، بعيدا عن التكذيب ، أو أن يؤثر فيها التكذيب ، وإنما أنا المذنب عندهم لا ينطلق لساني في بزوغ الدعوة كما يجب ، وقد يأخذني الغضب فيحرّج موقف الدعوة والداعية ، وأخي هارون هو أفصح مني في صيغة الدعوة ، وإن كذّبت يصدقني فيها تزويدا في البيان وتأكيدا لصدق الدعوة ، وتبينا للبرهنة ، إذ لا تكفي الآية المبصرة ما لم تزود بآية الحجة البصيرة ، ومزيج الآيتين يأتي حجة بينة لا مدخل إلى تكذيبها .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 346 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني