تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
آيات بينات ، و « اعلم » ب
« مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ »
وهي الحياة العاقبة حيث تعقب حياة العرقلة الكافرة
« وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ »
لهم - فقط - دون الطاغين ، ل
« إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ »
بل يفلجون مهما ارعدوا وعربدوا لردح من الزمن طال أم قصر . وقد تعني الدار هنا الدار الدنيا إلى جنب الآخرة حيث تشملهما لفظة الدار :
« قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » ( 3 : 128 )
-
« تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً ( 28 : 83 ) .
فالحال الحاضرة لنا بكل حجة باهرة تضمن لنا البقاء دونكم ، ثم لنا - لا لكم - عاقبة الدار ، فلو كنا مفترين على اللَّه كذبا فلن نفلح إذا ابدا ، ونحن المفلحون في العاقبة الآجلة كما نحن في العاجلة بما معنا من سلطان مبين . وما كان رد فرعون على هذه الحجة الأديبة العجيبة إلّا كلمة مكرورة رديئة :
وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ
38 . هذه قالة الفرعنة اللعينة المهينة
« ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي »
كأنه يحيط علما بكل شيء فإذ لا يعلم إلها غيره فلا إله - إذن - غيره ، يقولها فرعون قاهرا دون ان يسمح لمخّ أن يفكر ، ولا للسان أن يعبر إلّا سمعا وطاعة ، وتشبهها قالته الأخرى :
« ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ » ( 20 : 29 )
.
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 349 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني