تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
ولأن « ردءا » هي المتابعة للإعانة فقد تطلّب إلى ربه أن يجعله وزيرا له يزر عنه عبء الرسالة الحرجة ، و « ردء » مصدرا مبالغة في تلك الوزارة المعنية ألّا شغل له في ذلك الحقل إلّا الوزارة دونما استقلال ولا استغلال .
قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ
35 . « عضدك » هنا هو عضد الرسالة ان يعاضد فيها بأخيه
« وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً »
قاهرا على فرعون وملإه ، دون اي سلطان لهم عليكما لا قتلا ولا تكذيبا ، إذا فهو سلطان القوة إلى سلطان الحجة لمكان
« فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما »
قتلا أو تكذيبا « بآياتنا » التي هي السلطان نفسه ، فذلك السلطان - الآيات - له جانبان ، جانب المنعة عن الوصول إليكما :
« فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا »
وجانب الغلبة لكما عليهم :
« بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ »
« 1 » ، وقد تعني « آياتنا » هنا كل التسع التي أرسل بها إليهم ، وهي الطالعة من العصا ومن يده البيضاء ، ومن تلك الغلبة الموعودة الشاملة نتلمح أن السحرة ما صلبوا بما آمنوا ، لأنهم أصبحوا من أفضل « من معكما » فقد غلبوا على فرعون كونا إذ لم يصلبوا وكيانا في الحجة الغالبة لأن سحرهم - فقط - كان حجة ، وهم أولاء الذين آمنوا بموسى دونما تخوف من تألّب أو تصلّب وسواه ، متصلبين في هداه . وهذه طمأنة ربانية للداعية على طول خط الدعوة فلا يخاف عقبة في أولاها وعقباها ، فإنهما لم يذهبا إلى الطاغية مجردين حتى يخافاه ، بل هما
هامش
( 1 ) . ف « بآياتنا » هنا تتعلق ب « لا يصلون » و « الغالبون » وما أجمله جمعا بينهما .