تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
رجوع البصر وقياس بعضها إلى بعض ، فهي متحركة يحسب أنها جامدة كما كانت الأرض محسوبة على جمود ، ومن حراك الجبال ان قسما منها تتنقل من قواعدها إلى أخرى خلال ردح بعيد من الزمن كما كشف عنها علم معرفة الأرض . وقد يقرب عناية الحركة الأرضية من الآية
« صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ »
فمرور الجبال مرّ السحاب من الصنع المتقن للأرض في حركاتها المعتدلة المتعدّلة . أم تعني الرؤية يوم قيامة الإماتة :
« وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً »
إذ حفّت الآية بآيات القيامة ؟ وترى كيف يراها الرسول ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) - فيمن يرى - جامدة ، وكل ناظر يرى حراكها ؟ قد يحسبها حينذاك جامدة لأن حراكها لا تزعجه فإنه ممن شاء اللَّه فلا ينصعق بالصعقة ولا ينفرع بالفزعة ، مشغولا بنفسه في ضيافة ربه ، أم ان « ترى » هنا تختص بغيره حيث
« تَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ » ( 22 : 2 )
فلا يشعرون حركات الجبال المسيّرة يوم القيامة لأنهم في شغل عنها إلى ما هو أفزع منها كزلزال الأرض . أترى كيف تناسبها القيامة وهي يوم التدمير ، وتلك
« صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ »
؟ إن التدمير كما التعمير من اللَّه إتقان من صنع اللَّه ، لا سيما وان بعده تعمير الدار الآخرة ، فليس التدمير منه خلاف صنعه المتقن . وقد تجمع الرؤية النشأتين ، في الأولى وفي الأخرى أيا كان الرائي ، ولكلّ كما يناسبه ، فالأرض هي راجفة على طول الخط ، قبل ذلها وبعده ، في قيامة الإماتة والإحياء و
« هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا » ( 67 : 15 )
تدل على حركتها المضطربة قبل ذلها ، ثم المعتدلة بذلها : « وعدل حركاتها