بذل الاستكبار عن عبادته :
« إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ » ( 40 : 60 )
واين داخرين من داخرين ؟ .
و « أتوه » هنا تعني الرجوع إلى اللَّه دون أن يملكوا لأنفسهم نفعا ولا ضرا إلّا ما شاء اللَّه حسب الأعمال صالحة وطالحة
« فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ »
« 1 » .
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ
88 .
الرؤية قد تكون بصرية مجردة ، أم ببصيرة حاصلة أم محصلة علمية ، أم ببصيرة الوحي ، أترى « وترى » هنا تعني الرسول ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) أم وكل راء سواه ؟ إنها تعني الرسول كمخاطب أوّل بوحي القرآن ، ثم سائر المكلفين بما يحمله الرسول إليهم ، اللَّهم إلّا بقرينة قاطعة تخص الخطاب به وليست هنا فليس .
ثم وحقل الرؤية من أيّ كان هل هو يوم الدنيا تدليلا على حركة الأرض غير المرئية بدائية بالبصر ، والوحي يري أنها
« تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ »
كما العلم أرى في العصور المتأخرة عن وحي القرآن زاوية من مرّها .
فكل راء إلى الجبال كقواعد للأرض يحسبها بقواعدها جامدة لا حراك لها
« وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ »
خارجا عن الإحساس ، والرسول هنا كسائر الناس إلّا أن يوحى إليه بما يتجاوز الإحساس ، وقد أوحي إليه
« وَهِيَ تَمُرُّ »
وما أجمله تعبيرا وأمثله مثالا حيث السحاب المارة لا ترى بداية الرؤية أنها تمر ، إلّا بعد
هامش
( 1 ) . راجع آية الزمر تجد على ضوءها فصل القول حول النفخة والصعقة .