تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
. . قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
18 . خطيبته متأمرة في شعبها تنادي من تحت إمرتها حفاظا عليهم من التحطم ، سياسة قيادية حيادية للنمل الخارج عن مساكنها للحاجة المعيشية
« ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ »
عن بكرتكم ، كي
« لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ »
ثم حفاظا على كرامة سليمان وجنوده وهي تعرفهم كما هم ، تعقب على نداءه
« وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ »
إذ لا يرون ما تحت اقدامهم ، فلا يحطمونكم عمدا وعداء ، وإنما غفلة لا شعورية ! وقد تعني
« وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ »
جنوده دون نفسه ولكنه لا يناسب إضافة سليمان إلى جنوده في « لا يحطمنكم » . وأعجب بنملة من النمل تبرهن نداءها الحيادية بأن ذلك الحشد العظيم من الإنس والجن والطير « لا يشعرون » وهي النملة تشعر تحطيمهم لا عن شعورهم ! أدرك سليمان قالة النملة وهشّ لها وانشرح صدره بها كما يهش الكبير العادل الحنون للصغير الذي يحاول النجاة من أذاه ، دون ان يضمر أذاه :
« فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها . . »
تبسّمة ضاحكة ، فرحة بما عرف ، وتعجبا مما تعرّفت وقالت ، وكيف تبسم ضاحكا وهو دون الضحك آتيا قبله ، فلا تبسّم حال الضحك كي تصح
« فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً »
؟ علّه لأنه تظاهر بحالة التبسم وهو ضاحك ، حفاظا على سؤدد الملك ، تبسما يخفي ظاهر الضحك فيه إلى باطنه ، كيلا يجلب انظار جنوده كيف يضحك سليمان لا من شيء يضحكه ؟ إذ لم يسمع قالة النمل إلّا سليمان . لقد شعرت النملة عصمة سليمان واعتصام من في إمرته من جنود ، لحد لا يحطّمون النمل قاصدين ، فضلا عن حطم الإنس ، فما لأناس - بعد - لم يشعروا أن الأنبياء