تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
معصومون ؟ ! وترى النملة أرادت بما قالت الحذار عن حطم النمل بحياتها المادية ، أم حيويتها المعنوية إذ خافت هي على النمل - إذا رأت سليمان وجنوده في تلك الحشمة العالية - أن تتأرجف عما هي عليها فتقع في كفران نعمة اللَّه ، وكما تلمح له قالة سليمان :
« أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ . . »
. وتحطيم الحيوية أخطر من تحطيم الحياة ؟ أم هي مريدة كلا الأمرين ، لا ندري . . وهنا ندرس ان تحطيم النمل وأي حيوان غير مسموح في شرعة اللَّه اللهم إلّا دون شعور ، فليشعر الإنسان في مشيه ألا يحطّم دون مبرر ، جويا أو بريا أو بحريا ، وكما ندرس كف الأذى عن كل حيوان ، بل ونبات ، حالة الإحرام وفي حرم اللَّه ، فنتمرّن هكذا حتى نعيش غير محطّمين الضعفاء أيا كانوا وأيان حتى النبات والحيوان فضلا عن الجن والإنسان .
فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ
19 . « فتبسم » تبسم الفرحة بهذه النعمة الناعمة أن علّم منطق النمل ، فاستفاد منه التحذر عن تحطيمها
« وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ »
مما يشعرنا أن علينا أن نشعر وندرك من حولنا وتحت أقدامنا ، فلا نتمشى تحطيما غافلا لذي روح ، فضلا عما فوقه من تحطيم في تقصّد . والإيزاع هو الحبس عن التفرق ، حبس الأوّل إلى الآخر والآخر إلى الأوّل وهو هنا حبس طاقات سليمان عن التمزق والتفرق ، جمعا لجوارجه وجوانحه كلها في شكر اللَّه ، وحشرا لطاقاته كلها في خدمة اللَّه ، وهكذا إيزاع للشكر ليس - بطبيعة الحال - إلّا بطريقة الوحي والإلهام ، حيث الإنسان - أيا كان - لو خلي وطبعه ، لا يستطيع أن يجنّد كل طاقاته وامكانياته