تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
في سبيل شكر نعم اللَّه كما يحق ويليق بساحته . فسليمان هنا يتطلب إلى ربه ان يلهمه شكر نعمته ، إضافة إلى ما تدعوه إليه فطرته وعقليته وشرعته ، شكرا إلهاميا ليس فقط من مقولة الألفاظ ، وليس الشكر - كذلك - قالة تلفظ ، بل هي حكاية عن واقع الشكر بجانحة أو جارحة ، فقد تعني
« أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ . . »
هنا ما تعنيه
« وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ » ( 21 : 73 )
، ثم
« وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ »
كخلفيّة لذلك الإيزاع الحبس الإلهام ، أو هو مصداق عملي للشكر بعد مصداقه الروحي ، فإيزاع الشكر هنا يحلّق على الشاكر بكل كونه وكيانه ، وكأنه الشكر بعينه ، بقلبه وقالبه ، ولا يتيسر ذلك الشكر التام الطام إلّا بإلهام من الرحمن
« فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ »
!
« أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ . . . »
وهي الوحيدة : - لمكان نعمتك - النعمة الرسالية ، معرفية وعملية ، ولحدّ
« عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ »
- ومنطق النمل وسائر الحيوان ! وكذلك التي
« عَلى والِدَيَّ »
: والدي داود حيث أوتي ما أوتي من ملك النبوة السامية ، ووالدتي إذ ولدتني من والدي بكل طهارة ونزاهة ، دون ما تتقوله التوراة المحرفة ، إن سليمان ولد من امرأة أورياه التي اغتصبها منه داود وحاشاه « 1 » وهو هبة اللَّه لداود
هامش
( 1 ) . ففي صموئيل الثاني الأصحاح 11 « وكان وقت المساء ان داود قام عن سريره وتمشى على سطح بيت الملك فرأى من على السطح امرأة تستحم . وكانت المرأة جميلة المنظر جدا . فأرسل داول وسأل عن المرأة فقال واحد أليست هذه بثشبع بنت اليعام امرأة أوريّا الحثّي . فأرسل داود رسلا وأخذها فدخلت اليه فاضطجع معها وهي مطهرة من طمثها . ثم رجعت إلى بيتها وحبلت المرأة فأرسلت وأخبرت داود وقالت اني حبلى .