تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
( صالات ) في كل بهوة أبواب مفتّحات إلى حجر صغيرات تسكن فيها ، وآخر تخزن فيها الحبوب والغلال وبينها الطرق والمسالك والشوارع بحيث تهتدي بها إلى أعلى الأرض وتجتمع من تلك البيوت وبهواتها وحجراتها وأعمدتها قرى كاملة ذات بيوت كثيرة . والأغرب من ذلك أنها قد تملك عدة قرى كأنها مستعمرات تصل بينها بطرق كما تفعل الأمم المتمدنة وتصل بين مستعمراتها بالسكك الحديدية . وهي لا تقتصر على فن واحد من العمارات ، فقد تبني بيوتا فوق الأرضية كما تحتها ، من أوراق الأشجار والأغصان وقصور الخشب المتساقطة من الأشجار العتيقة وتبني مساكن وترى أمام الناظر كأنها آكام ما بين عشرة أقدام إلى خمسة عشر قدما ، ويكثر ذلك تحت شجر الصنوبر ، ثم نوع ثالث من مساكنها تنحت من الأشجار العتيقة بيوتا كما نتخذ نحن من الجبال بيوتا « 1 » .
هامش
( 1 ) . للاطلاع إلى إجمال من حياة النمل راجع إلى ما جمعه الشيخ الطنطاوي في تفسيره الجواهر ، مما وصل اليه العلم حتى الآن ، ومما جاء فيه ان النمل تفعل فعل الملوك فتدبر وتسوس كما يسوس الحكام ، فتراه كيف يتخذ القرى تحت الأرض ولبيوتها أورقة ودهاليز وغرفات ذوات طبقات منعطفات ، وكيف تملأ بعضها حبوبا وذخائر وقوتا للشتاء ، وكيف تجعل بعضها بيوتها منخفضا مصوبا تجري اليه المياه وبعضها يكون حولها مرتفعا لئلا يجري اليه ماء المطر . ومن حكمة النمل ان الحبوب المخزونة عندها إذا أصيبت بماء المطر تنشرها أيام الصحو فيقطع حبة القمح نصفين ويقشر الباقلا والعدس والشعير ويقطع حب الكربزة اربع قطع كيلا تنبت ، مما وصل اليه الإنسان بعد تجارب عدة ! . ذكاء النمل : ومن عجائب تدبير النمل انه رأى رجل ان النمل يتكاثر على شجرة في حقوله فعمد
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 170 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني