البلايين لم تكن لتحشر عن بكرتها ، ومنها الملايين من الهداهد ، وهو يقول عند تفقد الطير
« ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ . . »
فهو هدهد خاص بين كل الهداهد ، كان من الطير المشحورة ، أم هو صاحب هذه النبوة الخاصة في هذا الحشر بين عدد من الهداهد .
إذا فجنوده من كل صنف من الثلاثة هم النخبة الصالحة لحرب أعدائه من محاربي الجن والإنس ، المكافحين فيها ، وكيف يأتمن شياطين الجن في الحرب ولهم إدغال وإخلال ؟ ! وأخيرا كيف بالإمكان ان يسافر بذلك الحشد الهائل من كل الجن والإنس والطير حتى يأتوا على واد النمل ، وهو من الوديان الصغيرة المناسبة لطبيعة حال النمل ؟ ! .
حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
18 .
لقد سار الموكب الملكي الرسالي مصيره
« حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ »
، وترى اين
« وادِ النَّمْلِ »
ولها وديان في مختلف الأرض ؟ فلو كان واديا كسائر الوديان لكان حق التعبير « واديا للنمل » ! فقد تعني
« وادِ النَّمْلِ »
واديا خاصا مميّزا عن سائر الوديان لجمهورية النمل العجيبة بين جمهوريات الحيوانات « 1 » وقد ألفت لها كتابات ومنها حياة النمل .
ومما يزيد ذلك التميّز اختصاصا
« أَتَوْا عَلى »
دون « مرو على » أو « مروا ب » مما يلمح انه إتيان قاصد دونما صدفة غير مقصودة .
هامش
( 1 ) . تبلغ أصناف النمل ألفا وتزيد ، وكل صنف يمتاز عن غيره بميّزه ، وكل جمهورية من هذه الجمهوريات لها ملكة أو أكثر ذات جناح ، وقد تتألف قرية النمل من نصف مليون نملة . .