تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
يعيشون في عالم من الخيالات والشهوات ، فيؤثرونها على واقع الحياة والواقعيات ، فيلقون القول مسترسلين دونما ضابطة أو رابطة إلّا ما تهواهم أنفسهم « يعظون الناس ولا يتعظون ، وينهون عن المنكر ولا ينتهون ، ويأمرون بالمعروف ولا يعملون » ( 52 ) . طبيعة الإسلام وهي الواقعية المطلقة والحقيقية المرسلة لا تلائمها طبيعة الشعراء الخياليين الهائمين في كل واد ، حيث الإسلام يحرّض على تصديق الحقائق وتحقيقها ، دون تهرّب منها إلى وهميات ، وليست معارضة الإسلام للشعر والشعراء إلّا في هذين البعدين البعيدين عن الواقعية المطلوبة :
« أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ، وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ »
وهما من خلفيات عدم الايمان وعدم الثبات على خط الحق والواقع المصاب . واما الشعر المستقر على الحق ، المتبنّي إبطال الباطل وتحقيق الحق النابع عن الإيمان ، البعيد عن التخيلات والوهميات وعن كل تفريط وإفراط ، فلا يعارضه الإسلام بل ويحرّض عليه . فكما يقول الرسول عن الشعر : « لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا » « 1 » ، كذلك هو يقول جوابا عن : ماذا تقول في الشعراء ؟ : ان المؤمن مجاهد بسيفه ولسانه والذي نفسي بيده لكأنما
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 5 : 99 - اخرج ابن أبي شيبة واحمد عن أبي سعيد قال بينما نحن نسير مع رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) إذ عرض شاعر ينشد فقال النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : . . .