تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
« والشعراء » من النوع الأول هم غاوون و
« يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ »
حيث يذهبون في أقوالهم المذاهب المختلفة ، ويسلكون الطرق المتشعبة ، يهبون مع كل ريح ، ويطيرون بكل جناح ، فيرتكبون أي جناح ، تابعين لكل قائد ، ومجيبين لكل ناعق ، سلسوا القياد لمن يجرّهم ، متصرفين في وجوه الكلام من مدح وذم واستزادة وعتب وغزل ونسيب ورثاء وتشبيب ، أودية متشعبة وسبل مختلفة في الشعر فيها يهيمون :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ 225 وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ
226 . الهيمان هو الذهاب على وجه الاسترسال دونما حساب ، كما وهيمان الحب هو المسترسل ، منه فوصفهم بالهيمان فرط مبالغة في صفتهم بالذهاب في أقطارها ، والإبعاد في غاياتها ، والهيمان صفة من صفات من لا مسكة له ولا رجاحة معه ، فهي مخالفة لصفات ذي الحلم الرزين ، والعقل الرصين . ومن طبيعة الشعراء استرسال القول دون حساب في كل الوديان ، « وفي كل مذهب يذهبون » « 1 » ، وفق الانفعالات المسيطرة عليهم تحت وقع الدوافع الأحيانية والمؤثرات المصحلية الآنية . يهيمون في كل الوديان حقا وباطلا ، ويتلونون بكل الألوان حسب المصلحيات الوقتية ، والشهوات الأصلية والجانبية ، فلذلك
« يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ »
أمثالهم ، ثم :
« وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ »
نفاقا عارما بين أقوالهم المفرطة والمفرّطة ، وبين أفعالهم ، إذ
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 4 : 72 القمي في قوله جل ذكره :« أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ »يعني : يناظرون بالأباطيل ويجادلون بالحجج المضلين وفي كل مذهب يذهبون وانهم يقولون ما لا يفعلون ؟ قال : . . .