تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
أم وكل تقلّباته وتحولاته الحيوية في الساجدين وهم كل المؤمنين معه ، والآية تتحمل مربعة المعاني أدبيا ومعنويا .
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ 221 تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ 222 يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ
223 . أجل إن الشياطين لا تتنزل إلّا على الشياطين وهم كل أفاك أثيم ، دون المؤمنين الصادقين ، ولا سيما المخلصين :
« قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ » ( 38 : 83 )
. والإفك هو قلب الخبر إلى غير واقعة ، فالأفّاك هو المقلّب ، والأثيم هو الفعال لكل اثم وقبيح ذميم .
« يُلْقُونَ السَّمْعَ »
تسمّعا واستراقا دون سماع صادق مسموح ، فلذلك :
« وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ »
فيما ينقلون عن الملإ الأعلى . ولأن « السمع » تعم المصدر والمفعول ، فمصدره يعني إلقاء التسمّع إلى الملإ الأعلى ، ومفعوله يعني إلقاء ما سمعوه منه إلى شياطينهم ،
« وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ »
في تسمعهم وإسماعهم ، وقد يعني يلقون - إلى ما عناه -
« كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ »
-
« يُلْقُونَ السَّمْعَ »
إلى هؤلاء الشياطين دونما تثبت فيما يسمعون
« وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ »
فيما ينقلون ، وحتى القليل الصادقين في سمعهم إنما ينقلون ما يسمعون من الكذب ، ونقل الكذب كذب مهما كان صدقا في النقل . وفي صيغة « يلقون » لمحة باهرة أنهم كانوا يسمعون بسمعهم دون أنفسهم بعقولهم وقلوبهم ، ففي إلقاءهم سمعهم إلغاءه بانقطاع صلته عن نفوسهم ، ولا سيما
« كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ »
يحوّلون أسماعهم إلى الشياطين بغير حساب ، ومثله ك
« يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ »
- « إذ تلقون بألسنتكم » عناية إلى