عاكف فيه أو باد وأقدس ممن سواه بواقع القداسة أم - لأقل تقدير - بحراسة وقتية ، تصنيعا لنفسه وتصنيعا لآخرين .
وهكذا يسبق الإسلام سبقا بعيدا عريقا بإنشاء واحة السلام ومنطقة الأمان ، ودار الإسلام المفتوحة لأهل السلام والإسلام ، مهدّدا هؤلاء الذين يريدون اعوجاجا في هذا المنهج القويم المستقيم بعذاب اليم
« وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ »
.
وعلّ ذلك التعقيب يكفي جوابا عن
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا »
كما هو جواب ل
« مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ »
فلا حاجة إلى تقدير ، أم انه لوضوحه بعظم عذابه ليس بحاجة إلى جواب حيث يعرفه البسطاء فضلا عن اولي الألباب .
ولقد ذكر المسجد الحرام في أربعة عشر موضعا بمختلف المناسبات ثم مسجد ومساجد أخرى بنفس العدد ، ويا لها توافقا بين عديد الذكر للمسجد الحرام وسائر المساجد ، وفقا فيهما لعدد المعصومين الأربعة عشر ، فإنهم من شروط المسجد الحرام سبيلا إلى اللّه ، وتقبلا لفريضة اللّه .
ولماذا يعطف هنا المستقبل « ويصدون » على الماضي
« الَّذِينَ كَفَرُوا »
؟
علّه للتأشير إلى استمرارية صدهم منذ كفرهم الماضي ، إضافة إلى كل صادّ عن سبيل اللّه في المستقبل على مر الزمن فإنهم يكفرون ويصدون ، فلا يكفي - إذا - وصدوا ، حيث لا يشمل استقباله واستمراره ، فهم بعكس التعبير ك
« الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ »
.
وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
26 .
« وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ