تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
الجاني في نفس الحرم فيقام عليه الحد في نفس الحرم « لأنه لم يدع للحرم حرمة » « 1 » . وعلى اية حال فكل الظلم فيه الحاد « 2 » بل وارادته أيضا من الإلحاد فيه . وترى ما هو موقف « بظلم » بعد « بإلحاد » وكل الحاد ظلم ؟ عل الباء في « بإلحاد » للملابسة ، تعني ملابس الإلحاد فيما يريد ، وفي « بظلم » للسبية ، تعني إلحادا ظالما ، عله هنا بحق الناس حيث
« سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ »
وكما بحق اللّه وأدناه الظلم بالنفس ، أم انهما حالان ل « يرد » والمفعول محذوف ليتناول كل متناولاته ، انحرافا بظلم . أم ان « بظلم » بدل عن « بإلحاد » تعني إرادة ملابسة بظلم أيا كان ، فإنه الحاد ، اكبارا لأي ظلم يراد فيه انه الحاد ، وان كان ظلما بالنفس فضلا عن سواها ، أم انها كلها معنية مهما تفاضلت . وكل ذلك لسيادة منقطعة النظير في ذلك الموقف العظيم ، فإنه قبلة الإسلام ومطاف المسلمين ، فليقدّس عن كل الحاد وكل ظلم وكل ما لا يرضاه اللّه تعالى ، منطلقا لكافة الأبعاد الإسلامية السامية « 3 » . فكما ان المسجد الحرام هو أقدس مكان في الكون كله ، فليكن كل
هامش
( 1 ) . تفصيل البحث راجع إلى تفسير آية« وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً »فراجع . ( 2 ) . كما رواه أصحابنا مستفيضا كصحيحة ابن أبي عمير عن الصادق ( عليه السلام ) ان كل ظلم فيه الحاد ، ومثلها غيرها . ( 3 ) . جامع أحاديث الشيعة 10 : 93 في الرضوي ( عليه السلام ) فمن هم لمعصية ( اي في مكة ) ولم يعملها كتب عليه سيئة لقوله تعالى : ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب السعير » وليس ذلك في بلد غيره .